روابط مفيدة: التسجيل | إسترجاع كلمة المرور | قوانين المنتدى | عالم سينما

تم القبض عليك وانت تدخل المنتدى بدون تسجيل اذا اردت المشاركة قم بتسجيل في منتدى النور .. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

                  


الدعاء للوالدين [ الكاتب : عاشقة الجنة - ]       »     أين نحن من القناعة؟؟!!! [ الكاتب : بك أستجير - ]       »     اتريد ان تعرف من هي اغبى البنا... [ الكاتب : بك أستجير - ]       »     لو كنت شمعه..فلمن سوف تحترق؟؟!... [ الكاتب : عاشقة الجنة - ]       »     حصريا :: وائل جسار :: بحبك مش ... [ الكاتب : medovich - ]       »     اكبر مجموعة صور ل Ema watson ب... [ الكاتب : medovich - ]       »     مجموعة صور للفنانة سميرة سعيد [ الكاتب : ندى - ]       »     عد من (1) الى (6) وقول مقطع من... [ الكاتب : medovich - ]       »     الان برنامج يحول xp الى window... [ الكاتب : medovich - ]       »     مشاهد من الاسكندريه افزعت المر... [ الكاتب : ندى - ]       »    


 
العودة   منتدى النور > ˆ~¤®§][©][القســــــم الثقـــافــــــــــى][©][§®¤~ˆ > النور للقصص والروايات
هل نسيت كلمة المرور
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

النور للقصص والروايات لكتابة وقراءة اجمل القصص والروايات: قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصة قصيره , قصة طويلة , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , ويمنع وضع ..القصص الجنسية..

التسجيل مجاني
سجلاتنا تفيد بأنك غير مسجّل ,, يرجى التسجيل

:إسم العضو :كلمة السر :تأكيد كلمة السر :البريد الإلكتروني :تأكيد البريد الإلكتروني
تاريخ ميلادك       هل انت موافق؟ قوانين المنتدى 

منتدى النور بحاجه الى مشرفيين اكفاء على جميع الاقسام من يجد بنفسه الكفائه يكتب طلب في منتدى طلبات الاشراف موضوع يوضح فيه عن المنتدى الذي يريد الاشراف عليه

ولاول مره:::جايب لكم فى موضوع واحد جميع قصص الانبياء الذى تدور فى بالكم

النور للقصص والروايات


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 25-08-08, 05:28 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية meezoon
 

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 60
meezoon will become famous soon enough

Bookmark and Share

  

 

Icon45 ولاول مره:::جايب لكم فى موضوع واحد جميع قصص الانبياء الذى تدور فى بالكم


السلام عليكم ...

قصة يأجوج و مأجوج قصة فيها الكثير من اللغز

و من القصص المثيرة واللي انا قرأت عنها الكثير من الروايات و أغلبها اسرائيليات

و وجدت هذه المحاضرة للشيخ خالد الراشد

و هي طويلة ... و لكن لأمانة النقل و للإستفادة

و هذا الجزء الأول

قصة خروج يأجوج ومأجوج

لقد فتح من ردم يأجوج على زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا زالوا يحفرون، فكلما زادت المنكرات والفواحش وقل الذي يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر حان وقت خروجهم.


وبعد خروجهم ينطلقون انطلاق السهم من القوس، ويتساقطون من شعاب الجبال وقممها مسرعين، فهم من كل حدب ينسلون، فينقضون على فرائسهم وغنائمهم من الإنسان والحيوان والنبات والماء، ويراهم الناس فيرهبونهم ويفرون من أمامهم، ويتحصنون في الجبال والبيوت، ثم يتجهوا غرباً، يعني: يأجوج ومأجوج نحو بيت المقدس،


وهناك نبي الله عيسى عليه السلام، وأصحابه فيتحصنون منهم بالطور، ولا يجرؤ أحد على مقاومتهم أو التصدي لهم، فيلجأ نبي الله وأصحابه إلى مناجاة الله ودعائه فيهلكهم. وعن رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال، وساق الحديث، وفيه: (ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: أني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم، فاحرز -يعني: احفظ وحصن- عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر أواخرهم فيقولون: لقد كان في هذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه -أي: يحبسون- حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم -أي: من شدة الحاجة والفاقة التي تصيبهم-


فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله يدعونه ويتجهون إليه بالدعاء، فيرسل الله عليهم النغف - أي: على يأجوج ومأجوج، والنغف: هو دود يكون في أنوف الغنم والإبل- في رقابهم فيصبحون فرسىً -أي: هلكى- كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل طيراً كأعناق البخت -يعني: أن أعناقها طويلة كأعناق الإبل- فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة -يعني: كالمرآة-، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل -أي: في اللبن - حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام -أي: الجماعات الكثيرة من الناس-، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن ومسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون كما تتهارج الحمير -أي: يجامع الرجل المرأة بحضرة الناس كالحمير والعياذ بالله- فعليهم تقوم الساعة) أي: على هؤلاء تقوم الساعة، قال تعالى: لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْإبراهيم، فيجازي الله المحسن على إحسانه، ويجازي المسيء على إساءته.

اسمع معي وتدبر قوله: حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ * إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ * وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ * قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ رَبِّ احْكُمْ ?بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ




نبي الله نوح عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم


قال الله عز وجل:
{إنا أرسلنا نوحًا إلى قومِه أن أنذِر قومَك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} (سورة نوح/1).

نسب سيدنا نوح عليه السلام


هو نوح بن لامَك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخَنوخ ـ وهو إدريس ـ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ءادم أبي البشر. وكان بين نوح وءادم عشرة قرون كما جاء ذلك في حديث ابن حبان.

نوح عليه السلام أرسله الله إلى قوم يعبدون الأوثان قال تعالى إخبارًا عنهم:
{وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرنّ وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوثَ ويعوق ونسرًا} (سورة نوح/23). وقد تقدم أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم إدريس وكان لهم رجال يقتدون بهم فلما هلكوا أوحى الشيطان للناس صنع تماثيل لهم في مجال الذكرى والتكريم، ومضى الوقت.. ومات الذين نحتوا التماثيل.. وجاء أبنائهم.. ومات الأبناء وجاء أبناء الأبناء.. ثم نسجت قصصا وحكايات حول التماثيل تعزو لها قوة خاصة.. واستغل إبليس الفرصة، وأوهم الناس أن هذه تماثيل آلهة تملك النفع وتقدر على الضرر.. وانتسخ العلم وعبدت هذه التماثيل.
دعوة نوح قومه إلى الإسلام
كان نوح على الفطرة مؤمنا بالله تعالى وكان كثير الشكر لله عزّ وجلّ. فاختاره الله لحمل الرسالة. فخرج نوح على قومه ليدعوهم إلى الدين الحقّ وهو الإسلام و عبادة الله وحده وترك عبادة غيره، وقال لهم: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} (سورة الاعراف 65)،وقال: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} (سورة الاعراف 59)، وقال: {أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم}(سورة هود 26)، وقال: {يا قوم إني لكم نذير مبين* أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون}(سورة نوح 2-3)،

بهذه الجمل الموجزة وضع نوح قومه أمام حقيقة الألوهية.. وحقيقة البعث. وأن هناك إله خالق وهو وحده الذي يستحق العبادة. وأفهمهم أن الشيطان قد خدعهم زمنا طويلا، وأن الوقت قد جاء ليتوقف هذا الخداع، حدثهم نوح عن تكريم الله للإنسان. كيف خلقه، ومنحه الرزق وأعطاه نعمة العقل، ودعاهم نوحًا عليه السلام إلى الله بأنواع الدعوة في الليل والنهار والسر والإجهار، وبالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، لكن أكثرهم لم يؤمن بل استمروا على الضلال والطغيان وعبادة الأوثان و
بدءوا حربهم ضد نوح و نصبوا له العداوة ولمن ءامن به وتوعدوهم بالرجم {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين} (سورة الاعراف 60) قال تفسير القرطبي: الملأ الذين كفروا من قومه هم الرؤساء الذين كانوا في قومه. فأجابهم {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين* أبلغكم رسالات رب وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} (سورة الاعراف 61-62)وقالوا له{ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} (سورة هود 27) .
هكذا اندلع الصراع بين نوح ورؤساء قومه. ولجأ الذين كفروا إلى المساومة. وقالواله يا نوح إذا أردت أن نؤمن لك فاطرد الذين آمنوا بك. إنهم ضعفاء وفقراء، ونحن سادة القوم وأغنياؤهم.. ويستحيل أن تضمنا دعوة واحدة مع هؤلاء.

واستمع نوح إلى كفار قومه وأدرك أنهم يعاندون، ورغم ذلك كان حليما معهم وبين لهم أنه لا يستطيع أن يطرد المؤمنين، لأنهم أولا ليسوا ضيوفه، إنما هم ضيوف الله.. وليست الرحمة بيته الذي يدخل فيه من يشاء أو يطرد منه من يشاء، إنما الرحمة بيت الله الذي يستقبل فيه من يشاء.


كان نوح يناقش كل حجج الكافرين بمنطق الأنبياء الكريم الوجيه. وهو منطق الفكر الذي يجرد نفسه من الكبرياء الشخصي وهوى المصالح الخاصة.

لبث سيدنا نوح في قومه يدعوهم إلى الإسلام ألف سنة إلا خمسين عامًا قال تعالى:
{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} (سورة العنكبوت 14)، وكان قومه يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه، حتى تمادوا في معصيتهم وعظمت منهم الخطيئة فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي كان قبله، حتى إن كان الاخر ليقول: قد كان هذا مع ءابائنا وأجدادنا مجنونًا لا يقبلون منه شيئًا. ومن جملة ما قال لهم { وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (سورة هود 34) أي أن الله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، أضاف نوح إغواءهم إلى الله تعالى. تسليما بأن الله هو الفاعل في كل حال. غير أنهم استحقوا الضلال بموقفهم الاختياري وملئ حريتهم وكامل إرادتهم.. فالإنسان صانع لأفعاله ولكنه محتاج في صدورها عنه إلى ربه. بهذه النظرة يستقيم معنى مساءلة الإنسان عن أفعاله. كل ما في الأمر أن الله ييسر كل مخلوق لما خلق له، سواء أكان التيسير إلى الخير أم إلى الشر.. وهذا من تمام الحرية وكمالها. يختار الإنسان بحريته فييسر له الله تعالى طريق ما اختاره. اختار كفار قوم نوح طريق الغواية فيسره الله لهم.

بناء سيدنا نوح للسفينة ونزول العذاب بالكفار

الله تعالى أوحى إلي نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن قال تعالى:
{وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} (سورة هود 36)، فلما يئس من إيمانهم دعا عليهم فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا} (سورة نوح 26-27) فلما شكا إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} (سورة هود 37)، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)}.(سورة الصافات)
فأقبل نوح على عمل السفينة وجعل يهىء عتاد الفلك من الخشب والحديد والقار وغيرها، وجعل قومه يمرون به وهو في عمله فيسخرون منه وكانوا لا يعرفون الفلك قبل ذلك، ويقولون: يا نوح قد صرت نجارًا بعد النبوة!
وأعقم الله أرحام النساء فلا يولد لهن. وصنع الفلك من خشب الساج وقيل غير ذلك، ويقال إن الله أمره أن يجعل طوله ثمانين ذراعًا وعرضه خمسين ذراعًا، وطوله في السماء ثلاثين ذراعًا. وقيل: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وقيل غير ذلك والله أعلم.

ويقال إن نوحًا جعل الفلك ثلاث طبقات: سفلى ووسطى وعليا، السفلى للدواب والوحوش، والوسطى للناس، والعليا للطيور، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه
{حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءامَنَ وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} (سورة هود 40)
أوحى الله إلى نوح أنه إذا فار التنور هذا علامة على بدء الطوفان. قيل في تفسير التنور أنه بركان في المنطقة، وقيل أن الفرن الكائن في بيت نوح، إذا خرج منه الماء وفار كان هذا أمرا لنوح بالحركة.
وجاء اليوم الرهيب، فار التنور حمل نوح مَن أمر الله بحمله وكانوا ثمانين رجلاً، وقيل غير ذلك. وكان فيها نوح وثلاثة من بنيه سام وحام ويافث وأزواجهم وتخلف عنه زوجتةلم تكن مؤمنة وابنه قيل اسمه يام وقيل كنعان وكان كافرًا. ويقال إن نوحًا حمل معه جسد ءادم عليه السلام، وقال تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} (سورة هود/41).

ثم إن المطر جعل ينزل من السماء كأفواه القرَبِ، فجعلت الوحوش يطلبن وسط الأرض هربًا من الماء حتى اجتمعت عند السفينة فحينئذ حمل فيها من كل زوجين اثنين.

لما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من أمر به جاء الماء كما قال تعالى:
{ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)} (سورة القمر) والدسر: المسامير. وقوله تعالى: {تجري بأعيننا}
أي بحفظنا وحراستنا.

وجعلت الفلك تجري بهم في موج كالجبال قال الله تعالى:
{وهي تجري بهم في موج كالجبال} (سورة هود 42)، وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرًا لم تعهده الأرض قبله وأمر الأرض فنبعت من جميع فِجاجها، ونادى نوح ابنه الذي هلك لأن يؤمن ويصعد وكان في معزل: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين}(سورة هود 42) وكان كافرًا خالف أباه في دينه، {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء}(سورة هود 43)، فقال نوح {قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}(
سورة هود 43).

قال جماعة من المفسرين: أرسل الله المطر أربعين يومًا، ويقال: إنهم ركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، وكان الماء نصفين نصفًا من السماء ونصفًا من الأرض وقد ارتفع الماء على أعلى جبل في الأرض قيل: خمسة عشر ذراعًا، وقيل ثمانين والله أعلم، وقد عم جميع الأرض سهلها وحَزنها وجبالها وقفارها، فلم يبق على وجه الأرض أحد ممن عبد غير الله عز وجل، قال الله تعالى:
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} (سورة الاعراف 64)، وقال تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ}
(سورة الانبياء 77). وطافت السفينة بالأرض كلها لا تستقر حتى أتت الحرم فدارت حوله أسبوعًا، ثم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى جبل الجودي وهو بأرض الموصل فاستقرت عليه.

قال تعالى:
{وقيل يا أرض ابلعي مآءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجوديّ وقيل بعدًا للقوم الظالمين} (سورة هود/44). ثمّ لما غاض الماء أي نقص عما كان وأمكن السعي فيها والاستقرار عليها هبط نوح ومن معه من السفينة التي استقرت بعد سيرها على ظهر جبل الجودي قال الله تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (
سورة هود/48).
ذكر اليوم الذي استقرت فيه السفينة


قال قتادة وغيره: "ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا مائة وخمسين يومًا واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم" انتهى، وقد روى ابن جرير خبرًا مرفوعًا يوافق هذا، وأنهم صاموا يومهم ذلك.

وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال: "ما هذا الصوم؟" فقالوا: هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا اليوم الذي استقرت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى شكرًا لله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أحقّ بموسى وأحق بصوم هذا اليوم"، وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه ءاخر إلا أنه ليس فيه ذكر نوح عليه السلام.
ثم إن نسل أهل السفينة انقرضوا غير نسل ولده فالناس كلهم من ولد نوح، ولم يُجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلٌ ولا عقبٌ سوى نوح عليه السلام قال تعالى:
{وجعلنا ذريته هم الباقين} (سورة الصافات/77)، فكل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني ءادم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة.

روى الإمام أحمد عن سمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم" ورواه الترمذيّ عن سمرة مرفوعًا بنحوه، وقيل: المراد بالروم هنا الروم الأول وهم اليونان، وروي عن سعيد بن المسيب انه قال: "ولد نوح ثلاثة: ساما ويافثا وحاما، وولد كل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاثة: فولد سام العرب وفارس والروم، وولد يافت الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام: القِبط والسودان والبربر".
عمر سيدنا نوح ووفاته

قيل: بعث سيدنا نوح وله أربعمائة وثمانون سنة وإنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة والله أعلم.

ويروى أن نوحًا لما حضرته الوفاة قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ قال: "كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر".

وأما قبره عليه السلام فقيل إنه بالمسجد الحرام وهو الأقوى، وقيل: إنه ببلدة في البقاع تعرف اليوم "بكرك نوح" وهناك جامع قد بني بسبب ذلك فيما ذكر، وقيل: إنه بالموصل والله أعلم.

وصية نوح عليه السلام لولده

روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ نبي الله نوحًا لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاصّ عليك الوصية، ءامرك باثنتين وأنهاك عن اثنين، وءامرك بلا إله إلا الله، فإن السموات والأرضين السبع لو ووضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شىء وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر".





ولد سيدنا يوسف عليه السلام وكان له احد عشر اخاً وكان

أبوه يحبه كثيرا وفي ذات ليلة رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فقص على والده ما رأى فقال له ألا يقصها على إخوته، ولكن الشيطان وسوس لإخوته فاتفقوا على أن يلقوه في غيابات الجب وادعوا أن الذئب أكله، ثم مر به ناس من البدو فأخذوه وباعوه بثمن بخس واشتراه عزيز مصر وطلب من زوجته أن ترعاه، ولكنها أخذت تراوده عن نفسه فأبى فكادت له ودخل السجن، ثم أظهر الله براءته وخرج من السجن ، واستعمله الملك على شئون الغذاء التي أحسن إدارتها في سنوات القحط، ثم اجتمع شمله مع إخوته ووالديه وخروا له سجدا وتحققت رؤياه.

سيرته:
قبل أن نبدأ بقصة يوسف عليه السلام، نَوَدُّ الإشارة لعدة أمور. أولها اختلاف طريقة رواية قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم عن بقية قَصَص الأنبياء، فجاءت قَصَص الأنبياء في عدة سور، بينما جاءت قصة يوسف كاملة في سورة واحدة. قال تعالى في سورة (يوسف):
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) (يوسف)
واختلف العلماءُ ِلمَ سُمِّيت هذه القصة أحسن القَصَص؟ قيل إنها تنفرد من بين قَصَص القرآن باحتوائها على عالمٍ كاملٍ من العِبَر والحِكَم.. وقيل لأن يوسف تجاوزَ عن إخوته وصبر عليهم وعفا عنهم.. وقيل لأن فيها ذُكِر الأنبياءُ والصالحون، والعفةُ وسِيَرُ الملوكِ ، والرجالُ وحِيَلُ النّساءِ ومَكْرُهن، وفيها ذُكِرَ التوحيدُ وتعبيرُ الرؤيا وتفسيرها، فهي سورة غنية بالمشاهد والانفعالات المؤثرة وقيل: إنها سُمِّيَت أحسن القَصَص لأن مآل من كانوا فيها جميعاً كان إلى السعادة وهومآلٌ حسن.
ومع التقدير لهذه الأسباب كلها.. اعتقد أنّ سبباً مهماً يُمَيِّز هذه القصة.. إنها تمضي في خطٍ واحدٍ من بدايتها إلى نهايتها َوتُفْضي بمن يقرأها لإحساس عميق بِقَهرِ الله وغَلَبَتِهِ ونفاذ أحكامه رغم وقوف البشر ضدها. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) هذا ما تُثْبِتُهُ قصةُ يوسف بشكل حاسم،.
تبدأ الآن تفاصيل قصة يوسف -عليه السلام- وأحببت أن أُقسِّمها لعدد من الفصول والمشاهد ليسهل على القارئ تتبع الأحداث.
المشهد الأول من فصل طفولة يوسف:
أخبر يوسفُ عليه السلام أباه بأنه رأى في المنام أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له. استمع الأب إلى رؤيا ابنه وحذَّرَهُ أن يحكيها لأخوته. فلقد أدرك يعقوب -عليه السلام- بحدسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤيا شأناً عظيماً لهذا الغلام. لذلك نصحه بأن لا يقص رؤياه على إخوته غير الاشقاء ويُفْهَم من هذا ان يعقوب عليه السلام ربما كان لديه احساس ان اخوة يوسف يكرهونه, استجاب يوسف لتحذير أبيه.. لم يحدِّث أخوته بما رأى، وأغلب الظَنِّ أنهم كانوا يكرهونه إلى الحد الذي يصعب فيه أن يطمئن إليهم ويحكي لهم اموره الخاصة أوأحلامه.
المشهد الثاني:
اجتمع أخوة يوسف يتحدثون في أمره. (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) أي نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع، فأبونا مُخْطِئٌ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعة من الرجال النافعين, فاقترح أحدهم حلاً للموضوع: (اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا). إنه الحقد وتدخل الشيطان الذي ضخّم حُبَّ أبيهم ليوسف وإيثاره عليهم حتى جعله يوازي القتل أكبر جرائم الأرض بعد الشرك بالله.اوطَرْحِهِ في أرض بعيدة نائية فهو مرادف للقتل، لأنه ربما يموت هناك ولماذا هذا كله؟! حتى لا يراه أبوه فينساه ويُوَجِّه حُبَه كلّه لهم. ومن ثَمَّ يتوبون عن جريمتهم (وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ).
قال قائل منهم -حرّك اللهُ أعماقَه بشفقةٍ خفيةٍ، أو ُربَّما أثارَ اللهُ في أعماقِه رعباً من القتل فقال: ما الداعي لقتله؟ إن كنتم تريدون الخلاص منه، فَلْنُلْقِهِ في بئر تَمُرُّ عليها القوافل.. سَتَلْتَقِطْهُ قافلة وترحل به بعيداً.. سيختفي عن وجه أبيه.. ويتحقق غرضنا من إبعاده.
انهزمت فكرة القتل، واختيرت فكرة النفي والإبعاد. نفهم من هذا أن الأخوة، رغم شرهم وحسدهم، كان في قلوبهم، أو في قلوب بعضهم خيرٌ لم يمت بعد.
المشهد الثالث:
توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم. دار الحوار بينهم وبين أبيهم بكلام َليّن وعتاب خفي، مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ..؟ أيُعْقَلُ أن يكون يوسف أخانا، وأنت تخاف عليه مننا ولا تأمنّا عليه، ونحن نحبه وننصح له لماذا لا ترسله معنا يرتع ويلعب؟
ورداً على العتاب الاستنكاري جعل يعقوب عليه السلام ينفي ذلك بكلام فيه تمويه ان عدم سماحي ليوسف بمرافقتكم آتٍ من الحزن الذي أشعر به عند فِراقه واما الخوف عليه هو من الذئاب فقط قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ .
قالوا نحن عشرة من الرجال, فهل نغفل عنه حتى يأكله الذئب ونحن كثرة؟ نكون خاسرين غير أهلٍ للرجولة لو وقع ذلك.. لن يأكله الذئب ولا داعي للخوف عليه.
وافق الأب تحت ضغط أبنائه.. لِيَتَحَقق قدرُ الله وتَتِمّ القصةُ كما تقتضي مشيئته المشهد الرابع
خرج الأخوة ومعهم يوسف، وأخذوه للصحراء. اختاروا بئراً لا ينقطع عنها مرور القوافل وحملوه وهمّوا بإلقائه في البئر ولنا أن نَتَخَيَّل حال ذاك الطفل الصغير حين استلمته الايدي الغادرة والقلوب القاسية , لكن سرعان ما يأتي له التطمينُ الالهي حيث أوحى الله إلى يوسف أنه ناجٍ فلا يخاف.. وأنه سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه.
المشهد الخامس:
عند العشاء جاء الأبناء يبكون او لربما يتباكون واختاروا الوقت الذي يصعب فيه التفريق بين الباكي والمتباكي لأنه وقت ظلام وكما يقال( ليست النائحة كالأم ) ليحكوا لأبيهم قصة الذئب المزعومة. أخبروه بأنهم ذهبوا يستبقون، فجاء ذئبٌ على غفلة، وأكل يوسف ,إن حكاية الذئب التى اختلقوها من المرة الأولى التي يأذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم ناتجة عن تسرعهم وخوفهم ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى. وبمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه بدمٍ كذب لطّخوه به ونسوا أن يمزقوا قميص يوسف حيث لا يُتْقِنُ الكذب الا من هو هادئ الاعصاب وهم ليسوا كذلك وانتهى كلامهم بدليل قوي على كذبهم حين قالوا: (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) أي وما أنت بمطمئن لما نقوله، ولو كان هو الصدق.
حينئذٍ أدرك يعقوب من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة الواضحة،المتمثلة في القميص الملطخ بالدم وغير الممزق أن يوسف لم يأكله الذئب، وأنهم دبّروا له مكيدة ما، وأنهم يُلَفِّقون له قصة لم تقع، فواجههم بأن نفوسهم قد حسنت لهم أمراً منكراً ويسرّت لهم ارتكابه؛ وأنه سيصبر متحملاً متجملاً لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو مستعيناً بالله على ما يُلَفِّقونه من حيلٍ وأكاذيب: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
المشهد الأخير من الفصل الأول من حياة سيدنا يوسف عليه السلام:
أثناء وجود يوسف بالبئر، مرت قافلة في طريقها إلى مصر.. قافلة كبيرة.. سارت طويلاً حتى سُمِّيت سيارة.. توقفوا للتزود بالماء.. وأرسلوا أحدهم الى البئر فأدلى الدلو فيه.. تعلق يوسف به فظنّ من أدلى الدلو أنه امتلأ بالماء فسحبه. رأى غلاماً متعلقاً بالدلو.. فسرى على يوسف حُكْم الأشياء المفقودة التي يلتقطها أحد.. يصير عبداً لمن التقطه.. هكذا كان قانون ذلك الزمان البعيد كما تقول بعض الروايات
فرح به من وجده في البداية، ثم زهد فيه حين فَكّر في همّه ومسئوليته، لأنه وجده صبياً صغيراً, وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر.. ولم يكد يصل إلى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد، دراهم معدودة.ان كان باعه الذي التقطه من البئر او باعه كل من كان بالقافله كما يشير الى ذلك منطوق القران وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين بصيغة الجمع فكل ذلك جائز ولا يغير من الامر شيئا . اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية.
انتهت المحنة الأولى في حياة هذا النبي الكريم، لبتدأ المحنة الثانية، والفصل الثاني من حياته.
ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). لقد انطبقت جدران العبودية على يوسف. أُلْقِيَ في البئر، أُهين، حُرِمَ من أبيه، الْتُقِطَ من البئر، صار عبداً يُباعُ في الأسواق، اشتراه رجل من مصر، صار مملوكاً لهذا الرجل.. انطبقت المأساة، وصار يوسف بلا حول ولا قوة. هكذا يُظَنّْ غير أن الحقيقة شيء يختلف عن الظَّنِّ تماماً.
ما نتصوره نحن أنه مأساة ومحنة كان هو أول سُلَّمٍ يصعده يوسف في طريقه إلى مجده.. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) .. ينفذ تدبيره رغم تدبير الآخرين ويتحقق وعد الله، وقد وعد الله يوسف بالنبوة.
القى الله محبة يوسف في قلب صاحبه الذي اشتراه.. حيث يقول لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً. وليس هذا السيد رجلاً هيّن الشأن.. إنما هو رجل مهم.. رجل من الطبقة الحاكمة في مصر
وهكذا مكّن الله ليوسف في الأرض.. سيتربى يوسف في بيت رجل ذو مكانة وسيعلمه الله من تأويل الأحاديث وتفسير الاحلام, وسيحتاج إليه الملك في مصر في المستقبل(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). تمّ هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف.
ثم يبين لنا المولى عز وجل كرمه على يوسف فيقول:
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) (يوسف)
كان يوسف أجمل رجل في عصره.. . وأوتي صحة الحكم على الأمور.. وأُوتِيَ أسلوباً في الحوار يُخْضِعُ قلبَ من يَسْتمِعُ إليه ولعلَّ أهمّ صفة ليوسف أبرزها لنا القران هي العفة كل ذلك جعله شخصية إنسانية مُمَيَّزة.
وأدرك سيّده ان يوسف أكثر أمانة واستقامة وشهامة من غيره .
ويبدأ المشهد الأول من الفصل الثاني في حياته:
في هذا المشهد تبدأ محنة يوسف الثانية، وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى. جاءته وقد أوتي صحة الحكم وأوتي العلم -رحمة من الله- ليواجهها وينجو منها جزاءَ إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه. يَذْكُرُ اللهُ سبحانه وتعالى هذه المحنة في كتابه الكريم:
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) (يوسف)
إن تَصَرُّف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها امرأة مكتملة جريئة.
والآن، لنتدبر في كلمات هذه الآيات.
(وَرَاوَدَتْهُ) صراحة (عَن نَّفْسِهِ )، وأغلقت (الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ). لن تفر مني هذه المرة. هذا يعني أنه ربما كانت هناك مرات سابقة فرّ منها. لم تكن الدعوة فيها بهذه الصراحة وهذا التعري. فيبدوا أن امرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمرة وإباءه.. فقررت أن تغير خطتها. خرجت من التلميح إلى التصريح.. أغلقت الأبواب ومزقت أقنعة الحياء وَصَرَّحت بحبها وطالبته بنفسه.
ثم يتجاوز السياق القرآني عن الحوار الذي دار بين امرأة العزيز ويوسف عليه السلام، ولنا أن نتصور كيف حاولت إغراءه إما بلباسها أو كلماتها أو حركاتها. لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف -عليه السلام- من هذا الإغراء.
يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا (قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أعيذ نفسي بالله أن أفعل ما ليس لي بحق مع زوجة من أكرمني وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن. ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله، فيرتكبون ما تدعينني إليه.
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) اتفق المفسرون حول همّها بالمعصية، واختلفوا حول همّه. مِنَ المفسرين مَنْ قال وهمّ بها يقصد المعصية ولم يفعل، ومنهم مَنْ قال إنها همّت به ِلتُقَبِّلَهُ وهمّ بها ليضربها، وأفضل تفسير تطمئن إليه نفسي قول ابو عبيدة أن هناك تقديماً وتأخيراً في الآية.
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا). قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخيرلوجود لولا وحرف لولا عند اهل اللغة يسمى حرف امتناع لوجود بمعنى ولقد همت به.. ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها حيث يستقيم هذا التفسير مع عصمة الأنبياء.. كما يستقيم مع روح الآيات التي ذُكرت (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) وهذه الآية التي تثبت أن يوسف من عباد الله المخلصين، تقطع في نفس الوقت بنجاته من سلطان الشيطان. قال تعالى لإبليس يوم الخلق (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) وما دام يوسف من عباده المخلصين، فقد وضح الأمر بالنسبة إليه. لا يعني هذا أن يوسف كان يخلو من مشاعر الرجولة، ولا يعني هذا أنه كان في نقاء الملائكة , إنما يعني أنه تعرض لإغراء طويل قاومه فلم تملُّ نفسه يوماً، ثم أسكنها تقواها كونه مطلعاً على برهان ربه، عارفاً أنه يوسف بن يعقوب النبي، ابن إسحق النبي، ابن إبراهيم جد الأنبياء وخليل الرحمن.
يبدو أن يوسف -عليه السلام- آثر الانصراف متجهاً إلى الباب حتى لا يتطور الأمر أكثر. لكن امرأة العزيز لحقت به لتمسكه، تدفعها الشهوة لذلك. فأمسكت قميصه من الخلف، فتمزق في يدها. وهنا تقع المفاجأة. فتح الباب زوجها -العزيز. وهنا تجيب المرأة المكتملة الجريئة على السؤال البديهي الذي يُطْرَح في مثل هذا الموقف فتقول متهمةً الفتى: قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
واقترحت هذه المراة -العاشقة- سريعاً العقاب -المأمون- الواجب تنفيذه على يوسف،خوفاً أن يفتك به العزيز من شدة غضبه. بيّنت للعزيز أن أفضل عقاب له هو السجن. بعد هذا الاتهام الباطل والحكم السريع. جهر يوسف بالحقيقة مدافعاً عن نفسه: قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي
تجاوز السياق القرآني رد الزوج، لكنه َبيَّن كيفية تبرأة يوسف -عليه السلام- من هذه التهمة الباطلة:
وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)
لا نعلم إن كان الشاهد مرافقاً للزوج منذ البداية، أم أن العزيز استدعاه بعد الحادثة ليأخذ برأيه.. كما أشارت بعض الروايات أن هذا الشاهد رجل كبير، بينما أخبرت روايات أخرى أنه طفل رضيع. كل هذا جائز. وهو لا يغير من الأمر شيئا. ما يذكره القرآن أن الشاهد أمرهم بالنظر للقميص، فإن كان ممزقاً من الأمام فذلك من أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة وهو كاذب. وإن كان قميصه ممزقاً من الخلف فهو من أثر فراره منها وتعقبها هي له حتى الباب، فهي كاذبة وهو صادق.
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)
تأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص يوسف ممزق من الخلف , لَمْ يصرخْ ولَمْ يغضبْ. فرضت عليه ِقيَمُ الطبقة الراقية التي وقع فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة وتلطف.. نسب ما فعلته امرأته إلى كيد النساء عموماً. وصّرح بأن كيد النساء عظيم. وهكذا سيق الأمر كما لو كان ثناء يُساق. ولا يُظَنُّ أنه يسوء المرأة أن يقال لها: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ). فهو دلالة على أنها أنثى كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على الكيد. بعدها التفت الزوج إلى يوسف قائلا له: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا) أهمل هذا الموضوع ولا تتحدث به. هذا هو المهم.. المحافظة على الظواهر.. ثم يوجّه عظة -مختصرة- للمرأة التي ضُبِطَت مُتَلَبِّسة بمراودة فتاها عن نفسه وتمزيق قميصه: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ).
انتهى الحادث الأول.. لكن الفتنة لم تنته.. فلم يفصل سيد البيت بين المرأة وفتاها.. كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع. غير أن هذا الموضوع بالذات, وهذا الأمر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم والخادما




أدريس عليه السلام
كان صديقا نبيا ومن الصابرين، أول نبي بعث في الأرض بعد آدم، وهو أبو جد نوح، أنزلت عليه ثلاثون صحيفة، ودعا إلى وحدانية الله وآمن به ألف إنسان، وهو أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبسها، وأول من نظر في علم النجوم وسيرها.


سيرته:

إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابة العزيز، وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن، وهو ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً أي يجب اعتقاد نبوته ورسالته على سبيل القطع والجزم لأن القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه فوصفه بالنبوة والصديقية.

نسبه:

هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه عند العبرانيين (خنوخ) وفي الترجمة العربية (أخنوخ) وهو من أجداد نوح عليه السلام. وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد (آدم) و (شيث) عليهما السلام، وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم عليه السلام 308 سنوات لأن آدم عمر طويلاً زهاء 1000 ألف سنة.


حياته:


وقد أختلف العلماء في مولده ونشأته، فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل، وقال آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم، ولما كبر آتاه الله النبوة فنهي المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة (آدم) و (شيث) فأطاعه نفر قليل، وخالفه جمع خفير، فنوى الرحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له، وأين نجد إذا رحلنا مثل (بابل) فقال إذا هاجرنا رزقنا الله غيره، فخرج وخرجوا حتى وصلوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله، وأقام إدريس ومن معه بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق.
وكانت له مواعظ وآداب فقد دعا إلى دين الله، وإلى عبادة الخالق جل وعلا، وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة، بالعمل الصالح في الدنيا وحض على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة، وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها وقد علمه الله تعالى منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم.
وهو أول من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه 188 مدينة وقد اشتهر بالحكمة فمن حكمة قوله (خير الدنيا حسرة، وشرها ندم) وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة) وقوله (الصبر مع الإيمان يورث الظفر).



وفاته:


وقد أُخْتُلِفَ في موته.. فعن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}؟ فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم - لعله من أهل زمانه - فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة.
فقال (له): إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك. فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}. ورواه ابن أبي حاتم عند تفسيرها.
وعنده فقال لذلك الملك سل لي ملك الموت كم بقي من عمري؟ فسأله وهو معه: كم بقي من عمره؟ فقال: لا أدري حتى أنظر، فنظر فقال إنك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين، فنظر الملك إلى تحت جناحه إلى إدريس فإذا هو قد قبض وهو لا يشعر. وهذا من الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة.
وقول ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى. إن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا نظر، وإن أراد أنه رفع حياً إلى السماء ثم قبض هناك. فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار. والله أعلم.
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}: رفع إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك. والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد.
وقال الحسن البصري: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إلى الجنة، وقال قائلون رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم. وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني إسرائيل.
قال البخاري: ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس، واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإسراء: أنه لما مرّ به عليه السلام قال له مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ولم يقل كما قال آدم و إبراهيم: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قالوا: فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا له.
وهذا لا يدل ولابد، قد لا يكون الراوي حفظه جيداً، أو لعله قاله على سبيل الهضم والتواضع، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبي البشر، وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن، وأكبر أولي العزم بعد محمد صلوات الله عليهم أجمعين.





عبقرية عمر رضى الله عنه

--------------------------------------------------------------------------------

1-إن عمر هو أول من أطلق عليه لقب أمير المؤمنين و منذ توليه خلافة المسلمين بادر بوضع مبادئ لدولة عظيمة عظمة الإسلام فهو .
2-أول من وضع تأريخا للمسلمين (التأريخ الهجري )
3- أول من عسعس الليل بنفسه .(يدور في الشوارع بالليلعساه يجد فقيرا ،محتاجا ،أو مشكلا .....)
4-أول من عقد مؤتمرات سنوية للأمراء و المسؤولين في كل موسم حج .
5-أول من مصر الأمصار (وضع تخطيط للمدن ،أماكن المستشفيات ،أماكن المساجد ...)
6-أول من مهد الطرق و قال قولته الشهيرة (لو عثرت بغلة بالعراق لسأني عليها الله يوم القيامة لما لم تسوي الطريق لها يا عمر )
7-أول من جمع الناس على صلاة التراويح
8-أول من وسع المسجد النبوي .
9-أول من منح الجوائز لحفظة القرآن الكريم .
10-أول من جعل الجزية تؤخذ من أهل الكتاب لحمايتهم بدل الدخول في الجيش و أسقطها عن الفقراء منهم و مساعدتهم من بيت مال المسلمين .
11-أصدر أمرا بعدم هدم أية كنيسة .
12-أول من دوّن الدواوين .
13-أول من أحصى أموال عماله وولاته و طالبهم بتقديم كشوف حساب .
14-أول من اتخذ دار الدقيق .
15-أول من اتخذ بيتا لأموال المسلمين .
16-أول من مسح الأراضي و حدد مساحتها .
17-أول من اتخذ دار للضيافة لاستقبال الوفود (قاعة كبار الزوار ).
18-أول من أقام استراحات للناس بين البلاد و في الطرقات .
19-أول من جعل نفقة اللقيط من بيت المال .
20-أول من حدد راتب للجنود و حدد غيابهم عن أهاليهم بأربعة أشهر .


رضي الله عنه وعن الصحابة جميعا







من وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين

علي بن أبي طالب (عليه السلام) إنه قال:

يا علي! إذا مات العبد قال الناس: ما خلّف؟ وقالت الملائكة: ما قدم؟

يا علي! الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر.

يا علي! موت الفجأة راحة للمؤمن، وحسرة للكافر.

يا علي! أوحى الله، تبارك وتعالى، إلى الدنيا، اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك.

يا علي! إن الدنيا لو عدلت عند الله، تبارك وتعالى، جناح بعوضة لما سقي الكافر منها شربة من ماء.

يا علي! شر الناس من اتهم الله في قضائه.

يا علي! أنين المؤمن تسبيح، وصياحه تهليل، ونومه على الفراش عبادة، وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله، يمشي في الناس وما عليه من ذنب.

يا علي! لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت إلى كُراع لقبلت.

يا علي! الإسلام عريان، ولباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شيء أساس، وأساس الإسلام محبتنا أهل البيت.

يا علي! ما بعث الله عز وجل نبياً إلا وجعل ذريته من صلبه، وجعل ذريتي من صلبك، ولولاك ما كانت لي ذرية.

يا علي! ينبغي أن يكون في المؤمن ثماني خصال:

وقال عند الهزاهز، وصبر عند البلاء، وشكر عند الرخاء، وقنوع بما رزقه الله عز وجل، ولا يظلم الأعداء، ولا يتحامل على الأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة.

يا علي! أربع لا ترد بدعوة: دعوة إمام عادل، ووالد لولده، والرجل يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب، والمظلوم، يقول الله عز وجل لأخيه المؤمن بظهر الغيب، والمظلوم، يقول الله عز وجل (وعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد حين









أدم عليه السلام

أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، وجعله خليفته في الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء.

المسيرة
سيرته:

خلق آدم عليه السلام:

أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة في الأرض - وخليفة هنا تعني على رأس ذرية يخلف بعضها بعضا. فقال الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).

ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية للوجود . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له, ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !

هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .

أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.

جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟

سجود الملائكة لآدم:

من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ؟ الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .

أما كيف كان السجود ؟ وأين ؟ ومتى ؟ كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..

فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . وبدلا من التوبة والأوبة إلى الله تبارك وتعالى، ردّ إبليس بمنطق يملأه الكبر والحسد: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) . هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ؟ أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز لكن الأرجح رحمة الله تعالى، فلم يكن إبليس في الجنة، وحتى آدم عليه السلام لم يكن في الجنة على الأرجح . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)

هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .

وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .

تعليم آدم الأسماء:

ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.

سكن آدم وحواء في الجنة:

اختلف المفسرون في كيفية خلق حواء. ولا نعلم إن كان الله قد خلق حواء في نفس وقت خلق آدم أم بعده لكننا نعلم أن الله سبحانه وتعالى أسكنهما معا في الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال أكثرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف.. ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.

كان الله قد سمح لآدم وحواء بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم النفسي.. وراح يثير في نفسه ويوسوس إليه: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) . وأقسم إبليس لآدم أنه صادق في نصحه لهم، ولم يكن آدم عليه السلام بفطرته السليمة يظن أن هنالك من يقسم بالله كذا، فضعف عزمه ونسي وأكل من الشجرة هو وحواء.

ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.

لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري. ولم تكن لآدم تجارب سابقة في العصيان، فلم يعرف كيف يتوب، فألهمه الله سبحانه وتعالى عبارات التوبة (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (23) (الأعرف) وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.

هبوط آدم وحواء إلى الأرض:

وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.

يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله وعداء الشيطان.

هابيل وقابيل:

لا يذكر لنا المولى عزّ وجلّ في كتابه الكريم الكثير عن حياة آدم عليه السلام في الأرض. لكن القرآن الكريم يروي قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض. وكانت قصتهما كالتالي.

كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل. قال تعالى في سورة (المائدة):

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة)

لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:

إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) (المائدة)

انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض. كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.

اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه.

قال آدم حين عرف القصة: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.

موت آدم عليه السلام:

وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعن فراش موته، يروي أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل. فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.

وفي موته يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطىء آدم فخطئت ذريت









سيف الله المسلول
خالد بن الوليد

إنه خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، القائد العبقري الذي لا تزال خططه الحربية في معاركه مثار إعجاب الشرق والغرب، وكان خالد قبل أن يسلم يحارب الإسلام والمسلمين، وقاد جيش المشركين يوم أحد، واستطاع أن يحوِّل نصر المسلمين إلى هزيمة بعد أن هاجمهم من الخلف، عندما تخلى الرماة عن مواقعهم، وظل خالد على شركه حتى كان عام الحديبية، فأرسل إليه أخوه الوليد بن الوليد كتابًا، جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فأني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك!! ومثل الإسلام لا يجهله أحد، وقد سألني رسول الله ( عنك، فقال: (أين خالد؟) فقلت: يأتي الله به، فقال رسول الله (: (مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان خيرًا له). فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة.
فلما قرأ خالد كتاب أخيه، انشرح صدره للإسلام، فخرج فلقى عثمان بن طلحة، فحدثه أنه يريد الذهاب إلى المدينة، فشجعه عثمان على ذلك، وخرجا معًا، فقابلهما عمرو بن العاص، وعرفا منه أنه يريد الإسلام أيضًا، فتصاحبوا
جميعًا إلى المدينة؛ وكان ذلك في نهاية السنة السابعة من الهجرة، فلما قدموا على النبي ( رحب بهم، فأعلنوا إسلامهم، فقال صلى الله عليه
وسلم لخالد: (قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير) [ابن سعد]. فقال خالد: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله.
فقال (: (إن الإسلام يجب (يزيل) ما كان قبله، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع منه من صد عن سبيلك) [ابن سعد]. ومنذ ذلك اليوم وخالد يدافع عن راية الله، ويجاهد في كل مكان لإعلاء كلمة الحق، وخرج مع جيش المسلمين المتجه إلى مؤتة تحت إمارة زيد بن حارثة،



وقال رسول الله: "إن قتل زيد فجعفر بن أبى طالب فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة"وانطلق الجيش وحينما وصل الجيش الإسلامى الذى لا يزيد على ثلاثة آلاف مقاتل إلى أرض المعركة.
وجد الجيش نفسه أمام جيش جرار يزيد على مائة ألف مقاتل فتردد الصحابة فى القتال. فقال الشهيد الطيار صاحب السرير الذهبى عبد الله بن رواحة القائد الثالث لما رأى الصحابة قد ترددوا لهذه الكثرة المرعبة فى جيش الروم:
)يا قوم والله إن التى تكرهون التى خرجتم تطلبون – إنها الشهادة وما نقاتل عدونا بعتاد وعدد، وإنما نقاتل عدونا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنها إحدى الحسنيين إما نصر وإما شهادة(.


فانطلق الجيش وتلاحم الجيش الإسلامى مع جيش رهيب يزيد على مائة ألف فارس، ودارت معركة رهيبة وتتابع سقوط الشهداء، وقتل القائد الأول قتل زيد بن حارثة، وقبل ان يسقط اللواء التقطه جعفر بن أبى طالب، ولكن الروم كثرة فقطع الروم يمين جعفر فالتقط اللواء بشماله، فقطعوا شماله فالتقط اللواء وضمه بعضديه حتى لا يسقط فطعنوه فى صدره، فسقط اللواء وسقط خيار الشهداء.
لكن عبد الله بن رواحة التقط اللواء من على الأرض سريعاً ورفعه عالياً. وراح ليذكر نفسه وإخوانة بالجنة، ولكنه قتل هو الآخر، وسقط اللواء للمرة الثالثة، فأسرع على اللواء صحابى جليل مبارك إنه ثابت بن أقرم فالتقط اللواء من على الأرض، وظل ينادى: يا أبا سليمان يا أبا سليمان .. من أبو سليمان إنه الفارس العنيد، إنه البطل الرشيد إنه خالد ابن الوليد: يا أبا سليمان خذ اللواء قال خالد: لا . أنت أحق به منى يا ثابت فأنت أقدم إسلاماً، وقد شهدت بدراً مع رسول الله حتى فى هذه اللحظات يعرف أهل الفضل لذوى الفضل فى ساحة الوغى، وميدان البطولة والشرف وحينما تصمت الألسنة الطويلة وتخطب السيوف والرماح على منابر الرقاب لا ينسى الفضل لأهل الفضل فيقول خالد: لا. أنت أولى به منى يا ثابت، فأنت أكبر سنا منى وأنت ممن شهد بدراً مع رسول الله.
فقال ثابت بن أقرم: لا ياخالد، والله ما أخذت اللواء إلا لك فأنت أدرى بالقتال منى ثم صرخ ثابت بن أقرم فى الجيش الإسلامى وقال: أيها المسلمون أتقبلون إمرة خالد بن الوليد، فهتف المسلمون جميعاً على لسان وقلب رجل واحد: اللهم نعم لقد رضينا إمرة خالد بن الوليد، فالتقط اللواء خالد بن الوليد واعتلى العبقرى جواده ورفع اللواء بيمينه إلى الإمام كأنما يفتح أبواباً مؤصدة مغلقة آن لها يإذن الله أن تفتح، وفى سرعة خاطفة فى ظلام الليل فعل خالد بن الوليد العجب العجاب.
لقد تولى خالد إمرة الجيش بعدما تحدد مصير المعركة بالفعل قتل القادة الثلاثة وانتهت المعركة يقيناً. وكانت المفاجأة المذهلة والكرامة الكريمة التى تنتظر عظيماً ليحققها هى أن يوقف الخسائر المذهلة فى الجيش الإسلامى، وأن يؤمن انسحاباً لأفراد الجيش هذا قمة النصر.
وفى ظلام الليل اعتلى العبقرى بجواده ربوة عالية وألقى بعينين ثاقبتين كعينى الصقر نظرة فاحصة سريعة على أرض الميدان وعاد ليغير الموقف بأكمله فجعل الميمنة فى الجيش فى الميسرة وجعل الميسرة فى الميمنة وجعل المقدمة فى المؤخرة وقدم الساقة أى: المؤخرة إلى المقدمة، وغير الأعلام وأمر طائفة أخرى من الجيش أن تتأخر فإذا بزغ نور الصباح أمرها أن تثير غباراً وتراباً، ليتصاعد الغبار إلى عنان السماء وأمرهم أن يحدثوا صياحاً وجلبة وضجيجاً وصراخاً فلما بدأت المعركة فى الصباح رأى الروم وجوهاً غير الوجوه وأعلاماً غير الأعلام ورأوا غباراً ملأ السماء يرتفع إلى عنان السماء فظن الروم أن جيشاً ومدداً جديداً قد أتى من المدينة للجيش الإسلامى فقذف الله الرعب فى قلوبهم ففروا من الميدان واستطاع خالد بن الوليد الفارس العنيد أن يفتح ثغرة وسط هذه الكتلة الهائلة من
جيش الروم
.

لقد روى البخارى أن خالد بن الوليد حطم فى هذا اليوم فى يده تسعة أسياف واستطاع هذا العملاق العبقرى أن يفتح ثغرة فى قلب هذا الجيش الرومى الهائل، وأن يؤمن انسحاباً للجيش الإسلامى حتى نجا المؤمنون بفضل الله ثم بعبقرية خالد.
وهنالك فى المدينة قام المصطفى الذى لا ينطق عن الهوى، فلقد أوحى الله عز وجل له ما حدث فوقف المصطفى فى المسجد وعيناه تذرفان بأبى هو وأمى وروحى ونفسى فقال كما فى صحيح البخارى من حديث أنس قال:" أخذ الراية زيد بن حارثة فأصيب وأخذها جعفر بن أبى طالب فأصيب وأخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم".. فسمى المصطفى نصر خالد فتحاً: " ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" .. يا لها من منقبة عظيمة كريمة جليلة يا له من نشان يعلقه المصطفى بيده الشريفة الطاهرة على صدر خالد بن الوليد ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم.
وعاد خالد، ليحتل هذه المكانة المرموقة بتزكية المصطفى له، وبعد أشهر قليلة يخرج النبى قائداً للجيش الإسلامى ، لفتح مكة ليجعل النبى خالد بن الوليد قائد الميمنة كما كان قائدالميمنة قبل ذلك فى جيش الشرك، ولكنه اليوم قائد الميمنة فى جيش التوحيد بقيادة المصطفى .
وتوفى الحبيب ويتولى الخلافة أبو بكر وتهب أعاصير الردة الماكرة المجرمة الخبيثة ويقوم الصديق ذلكم الشيخ الجليل الذى ضم فى لحظات قليلة روح الشباب بين إهابه وتحولت محنة الردة بين يديه إلى منحة قام الصديق، ليجيش الجيوش وليعد ألويته بنفسه للقادة لقتال المرتدين فى أقصى الجزيرة فلقد ظهرت فتنة الردة هنا وهناك ، وقام الصديق للقضاء عليها وحينما أعطى اللواء لكل قائد أتجه نحو خالد فقط وقال الصديق لخالد: يا خالد إنى سمعت رسول الله يقول: " نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين المنافقين" .. والحديث رواه أحمد

وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح ورفع اللواء لخالد وانطلق خالد بن الوليد وبدأت معارك الردة وانطلق خالد من نصر إلى نصر ومن عزة إلى عزة ومن كرامة إلى كرامة حتى اشتعلت نار المعركة الرهيبة ألا وهى معركة اليمامة.
فلقد استطاع الدعى الكذاب مسيلمة أن يهزم عكرمة بن أبى جهل وهو أحد القواد على الجيوش الإسلامية استطاع الكذاب مسيلمة أن يهزم عكرمة بن أبى جهل هزيمة نكراء فأصدر الأوامر خليفة رسول الله لخالد بن الوليد أن يتجه مسرعاً لقتال مسيلمة، وهنالك جمع خالد بن الوليد الجيوش، وتولى القيادة العامة والتقى مع مسيلمة فى معركة فاصلة حاسمة إنها معركة اليمامة، ودار قتال رهيب وبالفعل تساقط كثير من قراء القرآن الكريم من أصحاب النبى وتتابع سقوط الشهداء، واعتلى العبقرى أيضاً بجواده ربوة عالية ثم عاد إلى أرض المعركة مسرعاً فنظم الصفوف وأعاد الترتيب ثم نادى بأعلى صوته فى الجيش: امتازوا اليوم لنعلم بلاء كل حى .. امتازوا اليوم لنعلم بلاء كل حى .. يريد أن يكشفهم أمام أنفسهم وأمام إخوانهم ليبلى كل قائد وكل جندى بأقصى ما يملكة لدين الله.
وبالفعل سرعان ما تساقط جند مسيلمة بالمئات فمن لحظات تساقط المسلمون بالعشرات بل بالمئات كزهور حديقة غناء طوحت بها عاصفة عنيدة شديدة وبعد لحظات بفضل الله ثم بفضل خالد يتساقط جند مسيلمة بالمئات كالذباب الحقير خنقت أنفاسه نفثات مطهر مبيد وحسمت المعركة بفضل الله لخالد، وللمسلمين.
ولم يسترح خالد بن الوليد حتى أصدر الخليفة المبارك أبو بكر أوامره لقائدة المبارك أن ينطلق بعد حروب الردة انطلاقة أخرى كبيرة إلى أين؟ إلى أعظم إمبراطورية فى الشرق إنها إمبراطورية الفرس بقيادة هرمز البطل المغوار والقائد المعروف المحنك، فبدأ خالد بن الوليد معاركه الجديدة فبدأ بالعراق وبدأ المعارك بإرسال الكتب لقادة الألوية الكسروية فى العراق وتوابعها فماذا قال خالد؟
قال خالد: بسم الله الرحمن الرحيم: من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس سلام على من اتبع الهدى وبعد فالحمد لله الذى فض وسلب ملككم، ووهن كيدكم، من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم له ما لنا وعليه ما علينا، فإما أن تسلموا وإما الجزية، وإما الحرب وإلا فوالله لقد جئتكم برجال يحبون الموت كما تحبون الحياة.
ودب الرعب فى قلوب مرازبة فارس لاسم خالد. ولن أفصل فى المعارك فهذا يحتاج إلى خطب طويلة لكن على الجملة أقول: استطاع خالد بن الوليد فى عام واحد أن ينجز ما عجز الرومان أن ينجزوه مع الفرس فى أجيال سأكرر لمن اراد أن يراجع التاريخ اقول: استطاع خالد بن الوليد فى عام واحد ان ينجز ما عجز الرومان أن ينجزوه مع الفرس فى أجيال فلقد دخل خالد مع الفرس خمس عشرة موقعة لم يهزم فى موقعة واحدة بفضل الله وكان من أخطر هذه المواقع التى خاضها خالد مع الفرس موقعة ذات السلاسل وسميت بذات السلاسل، لأن الفرس من الأبطال كانوا يقيدون أنفسهم بالسلاسل خشية أن يفروا من الميدان تحت ضربات خالد الساحقة.
وأنتهت الموقعة بفضل الله بنصر كبير جديد لخالد وللجيش الإسلامى وبهزيمة منكرة لجيوش كسرى ستعجبون أن الخليفة الراشد أبا بكر وارضاه فى هذا التوقيت الذى أمر فيه خالد بن الوليد أن ينطلق إلى الإمبراطورية الفارسية كان قد أعد جيوشاً أخرى لمقاتلة الإمبراطورية الرومانية فى بلاد الشام لقتال الروم يا له من عجب!
انظروا إلى الرجال الذين ما عاشوا من أجل العروش بل عاشوا من أجل الله ودين الله يرسل جيوشاً أخرى فى الوقت ذاته، لقتال الروم، لقتال الإمبراطورية الرومانية فى بلاد الشام، وقام الصديق بنفسه أيضاً ليختار قادة هذه الجيوش فاختار أبا عبيدة بن الجراح وجعل القيادة العامة فى يده واختار عكرمة بن أبى جهل، ويزيد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص وجعل القيادة العامة لأمين الأمة أبى عبيدة رضيالله عنهوأرضاه ولكن الجيش المسلم حينما وصل إلى حدود الشام وسمع إمبراطور الشام أنه قد أرسل جيشاً لملاقاته غضب امبراطور الروم غضباً شديداً وقال: والله لأشغلن أبا بكر عن أن يورد بعد ذلك خيله إلى أرضنا ...
فجيش جيشاً لملاقاة المسلمين.. يزيد عدد الجيش الرومى على مائتين وأربعين ألف مقاتل، فلما رأى القادة الموقف الرهيب، والصورة الجديدة أرسلوا رجل من الفرسان الذين يجيدون الجرى والكر فى الطرق والجبال والوديان، ليحمل رسالة مكتوبة من قائد الجيش إلى الخليفة وليرجع بأوامر الخليفة إلى القادة فأرسلوا برسالة سريعة إلى أبى بكر يخبروه بالأمر الجديد وبالجيش المقابل.
قال الصديق رداً على قول إمبراطور الروم قال: والله لأشفين وساوسهم بخالد .. فأصدر الخليفة الأمر إلى الفارس الرشيد والبطل العنيد خالد بن الوليد أن يترك العراق وينطلق مسرعاً إلى الشام، ليتولى القيادة مكان أبى عبيدة وسأقف وقفة سريعة قبل أن أصل مع خالد إلى جبهة الشام فإن خالد عبقرى من طراز فريد ومخلص لله من طراز كريم، حان عليه أول موسم للحج ظن فيه أنه يستطيع أن يؤدى الفريضة وهو فى العراق.
ففى سرية تامة ركب جواده وانطلق بسرعة البرق من أقصى العراق إلى جنوب الجزيرة فأدى فريضة الحج دون أن يعلم الخليفة أبو بكر مع أنه أمير الحج ودون أن يعلم أحد فى الجيش الإسلامى إلا الخاصة من المقربين من قواده، ودون أن يعلم أحد من الأعداء فى أسبوعين اثنين حج خالد وعاد من مكة إلى العراق، ثم أصدر إليه الأمر أن يسير ليتولى قيادة الجيوش فى الشام.
اسمع وتدبر يا شباب الصحوة، أرسل الخليفة المبارك أبو بكر رسالة إلى الأمين أبو عبيدة بن الجراح. فقال فيها : بسم الله الرحمن الرحيم من أبى بكر لأبى عبيدة بن الجراح، هكذا من أبى بكر إلى أبى عبيدة بن الجراح. سلام الله عليك وبعد : فإنى قد وليت خالد بن الوليد القيادة فى بلاد الشام فلا تخالفه واسمع له واطع والله ما وليت خالد القيادة إلا لأنى ظننت أن له فطنة فى الحرب ليست لك وأنت عندى يا أبا عبيدة خير منه أراد الله بنا وبك خيراً والسلام. , أبو بكر.
ويكتب خالد بن الوليد رسالة رقراقة لطيفة لأخيه الأمين أبو عبيدة فيقول فيهاك بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى أخيه الأمين أبى عبيدة بن الجراح سلام الله عليك وبعد. فإنى قد تلقيت كتاب خليفة رسول الله يأمرنى بالسير إلى بلاد الشام لتولى جندها والقيام على أمرها ووالله ما طلبت ذلك وما أردته فأنت فى موطنك الذى أنت فيه يا أبا عبيدة لا نستغنى عن مشورتك ولا عن رأيك فأنت سيدنا وسيد المسلمين أراد الله بنا وبك خيراً والسلام.
نصر الله الأمة بهذه القلوب المتجردة، ويتنازل الأمين أبو عبيدة عن القيادة لأخيه سيف الله المسلول خالد بن الوليد ويترك خالد العراق تحت قيادة أخيه المبارك المثنى بن حارثة، لينطلق بجيشة إلى الشام فى طريق لا يسير فيه أحد أراد أن يختصر الطريق اختصاراً حتى وصل إلى إخوانه وهنالك التقى بالقادة . بأبى عبيدة وبعمرو بن العاص وبيزيد بن أبى سفيان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها القادة هذا يوم من أيام الله فأخلصوا جهادكم لله عز وجل فإن هذا اليوم له ما بعده فإن رددناهم اليوم وهزمناهم لم نزل نردهم ونهزمهم بقية الأيام بإذن الله. وإن هزمونا اليوم لن نفلح بعدها أبداً ، فتعالوا بنا لنتبادل الإمارة فليكن أحدنا اليوم أميراً، وليكن أحدنا فى الغد وليكن أحدنا بعد الغد حتى يتأمر الجميع إن شاء الله وأستأذنكم أن تتركوا الإمارة لى فى اليوم الأول فأذنوا له.
وقام العبقرى لينظم الجيوش وبدأ القتال بإشارة خالد الذى اعتلى جواده بعبقرية فذة نادرة وحرك اللواء وصرخ صرخة دوت فى الجيش كله وسرت القوة والحماسة فى عروقهم كسريان التيار الكهربائى فى الأسلاك وهم يسمعون خالد بن الوليد وهو يقول: الله أكبر هبى رياح الجنة .. الله أكبر هبى رياح الجنة.
وأبلى المسلمون فى هذا اليوم بلاءاً لا يستطيع أديب بليغ أن يعبر عن شئ منه فهاهم المسلمون يفعلون الأعاجيب فى هذا اليوم ها هو رجل من الصحابة ينادى فى أرض المعركة على أبى عبيدة بن الجراح ويقول: يا أبا عبيدة يا أبا عبيدة فيلتفت إليه أبو عبيدة ويقول: ما حاجتك؟ فيقول الصحابى: بل أنت هل لك حاجة أبلغها لرسول الله ، فإنى عازم اليوم على الشهادة وسألقى رسول الله اليوم فهل لك حاجة لأبلغها لرسول الله؟ فقال أبو عبيدة : نعم أقرئ رسول الله منا السلام وقل له: يا رسول الله إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا.. وهذا عكرمة ابن أبى جهل؟ أجل أبن أبى جهل عكرمة الصحابى المبارك يصرخ فى أرض المعركة وينادى على الصحابة ويقول: يا أصحاب رسول الله من يبايع على الموت؟! من يبايع على الموت ؟! فتبايعه كوكبة من الأطهار الأبرار فيقول عكرمة: لطالما حاربت رسول الله قبل أن يهدينى الله للإسلام أأفر اليوم من الجهاد فى سبيل الله لا والله من يبايع على الموت؟! فتبايعه كوكبة أخرى .. فانطلقت هذه الكوكبة بقيادة عكرمة، لتبحث عن الشهادة لا عن النصر فصدقوا الله فصدقهم الله جل وعلا وانتهت الموقعة الحاسمة بنصر مؤزر لخالد بن الوليد وللمسلمين وفى أوج هذه الانتصارات المذهلة بموت خليفة رسول الله وعندما تولى الفاروق عمر الخلافة، عزل خالدمنالقيادة، وولَّى قيادة الجيش
أبا عبيدة بن الجراح، فحارب خالد تحت راية الحق جنديًّا مخلصًا مطيعًا لقائده لا يدخر جهدًا ولا رأيًّا في صالح الدين ونصرة الحق، فكان نِعمَ القائد
ونعم الجندي.

وأرسل عمر كتاباً إلى الأمصار ليبين سر عزله لخالد بن الوليد فقال بعدما حمد الله وأثنى عليه: إنا لم نعزل خالد ابن الوليد لسخط أو لخيانة وإنما عزلته لأنى قد رأيت الناس قد فتنوا به وظنوا أن النصر من عنده فأردت أن أعلمهم أن النصر من عند الله وأن الله هو الصانع.. لأنى رأيت الناس بعرض فتنة.{وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (126) سورة آل

لم يقدر رب الأرض والسماء لقائد الميادين أن يموت فى الميدان بل قدر له أن يموت على فراشه. فيقول خالد: والله لقد شهدت كذا وكذا زحفاً وما فى جسدى موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم او طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشى رغم أنفى كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء..
وتعالى لنودعك بهذه الكلمات الرطاب العذاب لعمر بن الخطاب الذى قال حينما سمع بموت خالد قال: والله ما عند الله لخالد خير له مما قدم ومما كان فيه ثم قال عمر: لقد عاش حميداً ومات سعيداً.. بل وما نسيه عمر وهو على فراش الموت فقيل لعمر وهو على فراش الموت، ألم تعهد .. يعنى ألم تستخلف.
فقال عمر: والله لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لوليته خلافة المسلمين فإن قدمت على ربى وسألنى: لم وليت أبا عبيدة لقلت لربى: سمعت خليلى رسول الله يقول:" لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته فإن قدمت على ربى وسألنى : لم وليت خالد بن الوليد؟ لقلت: سمعت رسول الله يقول:" خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين والمنافقين". وهكذا يموت قائد المجاهدين
وتوفي رضي الله عنه بحمص من أرض الشام سنة (21 هـ).

والد خالد هو الوليد بن المغيرة الذى كان أغنى أبناء زمانه بلا نزاع فهو الذى توعده الله فى قرآنه بسورة المدثر بقوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} (11 ، 17) سورة المدثر

ما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمنى ومن الشيطان، واستغفر الله لى ولكم....