
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته
حبيباتي وأخواتي في الله وفي منتدى لك
وصلتني رسالة على بريدي الالكتروني من صديقة تغبطني فيها على سعادتي التي لمستها من موضوعي الذي طلبت فيه منكن الدعاء لي
وقالت لي ما ملخصه: أنني محظوظة لأنني سعيدة مع زوجي وأولادي ومع أهل زوجي وعملي وطلابي...وتمنت لو أنها تملك عشر ما أحسه من سعادة
فلهذه الصديقة العزيزة ولكل القارئات أقول:
أنا سعيدة جدا ليس لأن كل شيء متوفر، وليس لأنني أملك المال، ولا لأن زوجي ملاك، أو أن عملي مريح وطلابي نوابغ
كلا بل ألف كلا
فأنا أيضا مثلي مثل أي إنسان على وجه الأرض له مشاكل
فمثلا عانيت مشاكل مع أهل زوجي أوصلتني إلى المستشفى بسبب انهيار عصبي من كثرة ما تحملته من ظلم وأخفيته في دواخلي
وأيضا بخصوص عملي فهذه السنة أرسلتني الجهة المسؤولة عن التعليم ومن دون رغبة مني ولا طلب الى مؤسسة أخرى غير مؤسستي الأصلية وهي في مكان أبعد وتلاميذ أقبح سلوكا ومستوى، غير إحساسي بالغربة مع أساتذة جدد ونظام إداري جديد وووووو
ولكن مع كل هذه الظروف أنا سعيدة جدا جدا جدا
والسر؟؟؟؟
كلنا في الحقيقة سعداء ولأقل يمكن أن نكون سعداء، وبيدنا نخلق السعادة
لأن السعادة بداخلنا ، فقط تحتاج الى إخراجنا إياها والاحساس بها
فكيف تسعدين نفسك؟
أولا قبل البدء بالخطوات الى السعادة فرقي ما بين السعادة واللذة
أذكر أنني منذ أسابيع شاهدت على إحدى الفضائيات محاضرة للشيخ النابلسي يصف فيها اللذة فقال بأنها
تأتي من ثلاثة أشياء: المال والوقت والصحة
ونادرا ما يشعر المرء باللذة لأن هذه الأشياء الثلاثة نادرا ما تجتمع
ففي صغرنا نملك الوقت والصحة ولا نملك المال وفي بداية الشباب والحصول على عمل نتوفر على المال والصحة
ولكن نفقد الوقت لأننا نقضيه في العمل وبإسراااااااااااااااااااااااااف لاثبات وجودنا ولربح المال أكثر وكذا الترقيات ووووو
ولما تفوتنا مرحلة الشباب ونقعد عن العمل نملك المال والوقت ولكن نفقد الصحة لأن الأمراض تتهاطل علينا كالمطر( السكر والضغط وهشاشة العظام ,,,,)
ولكن حبيبتي السعادة يمكنك الحصول عليها والإحساس والشعور بها في أي وقت وأي مكان وتحت أي ظروف: صحة أو مرض أو غنى أو فقر......
فالخطوات التي اتبعتها ويتبعها كل حكيم ومؤمن ليصل الى السعادة هي :
أولا وثانيا ودوما: حب الله عزوجل، صدقيني..
فقط فكري أن الله هو الذي خلقك ومنحك نعمة البصر والسمع والذوق .. ومنحك العقل ,ووووو
اشعري بقرب الله منك أكثر من قرب نفسك إليك
فثقتي اللامحدودة بقدرة اللله تسعدني كثيرا فلا أحزن على شيء ولا أتلهف لشيء
فإيماني بأن الله هو المقدر لكل شيء يجعلني آخذ بالأسباب كل الأسباب
وأحيا بسعادة لأن ما علي فعلته ولا يبقى إلا ما يشاؤه الله فإن شاءه وقع وكان وحصل
وأسعد حينها من طبيعة الحال
وإن لم يشأ ولم يحصل ولم يقع ما أريده، لا أحزن ولا أتدمر لأنني أومن أنه لا خير لي فيه
فأسعد أن الله أبعد عني هذا الشيء رغم حبي له فأفرح وأسعد أن الله الى جانبي يختار لي ما فيه خير لي
فأسعد بما عندي ولا ابحث عن المفقود
والسعادة تتضاعف حينما أفكر أن ما لم يمنحه الله لي في الدنيا ( رغم الأسباب التي أخذت بها والأدعية الكثيرة التي دعوتها مثلا جمع المال والدعاء للحصول على بيت أوسع) يخبئه لي ليمنحه لي في الآخرة وهنا أسعد أكثر وأكثر
صلي، اقرئي القرآن ، داومي على الأذكار ، اذكريه في كل خطوة وكل نظرة وكل كلمة وكل وكل وكل ما تفعلين
وستجدينه أقرب من قربك إليه وستجدينه يذلل لك كل الصعاب
بل يكفي أنك تشعرين معه بالأمان والرعاية يحفك بهما ويحيطك بهما
فلا تخافين أحدا ولا تفزعين من شيء وتفرحين لكل ما يقدره عليك فتشكرينه فيزيدك خيرا على خير
داخل عملي يستغرب زملائي كيف أبدو بشوشة ومتفائلة رغم الظروف الصعبة التي وقعت لي هذه السنة
أرد ببساطة:
أنا لا أعبد عملي أنا أعبد الله عزوجل
والله قدر من دون تدخل مني ولا رغبة أن أكون في هذه المؤسسة إذن هناك حكمة وأنا سعيدة بكل ما قدره الله
فأكيد فيه خير
وتستغرب زميلاتي كيف تسعدين بمكان بعيد لا مواصلات فيه عكس الاعدادية السابقة
كيف تسعدين بطلاب أخلاقهم ومستواهم الدراسي ضعيفان بالمقارنة مع طلابك في الاعدادية الأخرى؟
أجيبهن:
أنا حينما أدخل الاعدادية لا أفكر بمديري بل أفكر في ربي فهو يراني ويعلم نيتي
وعملي هو نوع من العبادة خصوصا أنه عمل بالعلم
يعني الأجر فيه مضاعف وأسعد بكل عبادة أقوم بها: شرح وتواصل مع الطلاب ونصح وإرشاد...
وللاشارة فرغم أنني أدرس اللغة العربية إلا أنني لا أسمح لدرس أن يمر دون أن تكون فيه عبرة أو دعوة أو نصيحة دينية
باختصار أعتبرني داعية داخل فصلي
فأسعد أن الله شاهد علي وفرح بما أفعله
وأسعد أكثر وأنا أرى حب طلابي لي وتنفيذ بعضهم وبالتدريج لنصائحي التي هي في الأصل أوامر الله عز وجل
فحقا أشعر ب4 ساعات من العمل اليومية كأنها ساعة واحدة تمر خفيفة سريعة ولكنها تكون عميقة دسمة
ولا أخفيكن أنني أشعر حين دخولي الى العمل كأنني أدخل الى المسجد وحينما أخرج منه اشعر بامتلاء روحي بروحانيات تسعدني وتشوقني للعودة في الغد الموالي
فلا تبدو لي أي صعاب بالمقارنة مع مشاعر الامتلاء برضا الله ورعايته وحبه
لأنني أومن أن من يحب الله يحبه الله
والله يا أخية لو شعرت بقلبك مملوءا بحب الله وشعرت بقرب الله منك
ستشعرين بسعادة عارمة
فما يراه الناس صعبا وقبيحا وسيئا سيبدو لك شيئا سهلا وجميلا وحسنا
وهنا تكمن السعادة
وإلا فلماذا نجد من يعيش في فيلا تعيسا وآخر في كوخ في قمة السعادة؟
ولماذا نجد المريض أحيانا راضيا وسعيدا رغم مرضه ونرى الصحيح المعافى متذمرا وساخطا؟
ولماذا نرى العقيم فرحا وقنوعا ونرى الأم أو الأب مشتكيا؟
فالسعادة ليست بما نملك من ماديات ولكن بما نملكه من روحانيات
فأحيي قلبك بالصلاة والأذكار وحب الله وعبادته والامثثال لأوامره والتفكر فيه
وستجدين نفسك تحبين الدنيا وما فيها وتسعدين بأقل شيء فيها
الا تصدقينني؟؟؟؟
إذن انظري معي الى الأم تعشق جمال ابنها وتتغنى به وهو ليس بجميل
فحبها لابنها يظهره لها في عينيها أجمل طفل في العالم
فحتى لو كانت حياتك قبيحة انظري اليها بقلب مملوء بحب الله وسترين أن الله سيملأ قلبك بالسعادة والفرح
جربي ولن تندمي
ولا تنسيني من دعواتك
